ابن الأثير
86
الكامل في التاريخ
وفيها : طه ، وكان كاتبا ، فلمّا قرأ بعضها قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! فلمّا سمع خبّاب خرج إليه وقال : يا عمر إنّي واللَّه لأرجو أن يكون اللَّه قد خصّك بدعوة نبيّه ، فإنّي سمعته أمس وهو يقول : اللَّهمّ أيّد الإسلام بعمر ابن الخطّاب أو بأبي الحكم بن هشام ، فاللَّه اللَّه يا عمر ! فقال عمر عند ذلك : فدلّني يا خبّاب على محمّد حتى آتيه فأسلم . فدلّه خبّاب ، فأخذ سيفه وجاء إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فقام رجل منهم فنظر من [ خلل ] الباب ، فرآه متوشّحا سيفه ، فأخبر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بذلك ، فقال حمزة : ائذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن أراد شرّا قتلناه بسيفه . فأذن له ، فنهض إليه النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى لقيه فأخذ بمجامع ردائه ثمّ جذبه جذبة شديدة وقال : ما جاء بك ؟ ما أراك تنتهي حتى ينزل اللَّه عليك قارعة . فقال عمر : يا رسول اللَّه جئت لأومن باللَّه وبرسوله ، فكبّر ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، تكبيرة عرف من في البيت أن عمر أسلم . فلمّا أسلم قال : أيّ قريش أنقل للحديث ؟ قيل : جميل بن معمر الجمحيّ ، فجاءه فأخبره بإسلامه ، فمشى إلى المسجد وعمر وراءه وصرخ : يا معشر قريش ألا إنّ ابن الخطّاب قد صبأ . فيقول عمر من خلفه : كذب ولكنّي أسلمت ، فقاموا ، فلم يزل يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس وأعيا ، فقعد وهم على رأسه ، فقال : افعلوا ما بدا لكم ، فلو كنّا ثلاثمائة نفر [ 1 ] تركناها لكم أو تركتموها لنا ، يعني مكّة . فبينما هم كذلك إذ أقبل شيخ عليه حلّة فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر . قال : فمه ، رجل اختار لنفسه أمرا فما ذا تريدون ؟ أترون بني عديّ
--> [ 1 ] لقد .